عندما قررت أن أضع الثورة تحت مشرطي ترددت قليلا ليس عن خوف –حاشا لله- لكنها كما أظن بعض بقايا الهلاوس السمعية البصرية التي أصابتني بها نشرات الأخبار أربع وعشرون ساعة يوميا لمدة شهرين ناهيك عن الإكتئاب المزمن وفوبيا (الفيس بوك)! قضيت يومين أرى نفسي في القائمة السوداء لأعداء الثورة الطاهرة وكأن الملايين قد اعتصمت في ميدان التحرير ترفع شعارا واحدا هو : (الشعب يريد إلغاء المشارط)! وألف بلاغ ضدي على مكتب النائب العام يطالب بشنقي في ميدان التحرير بتهمة الخيانة العظمى!
لكن جنوني كان أقوى من تلك الهلاوس وقد تقتضي الحكمة أحيانا أن تكون في قمة جنونك ، لذا فإنني سوف أضع الثورة تحت مشرطي دون أن أجهز كفني أو أكتب وصيتي فعندما تفشل المسكنات ووصفات العطارة وأحجبة المشعوذين فيلس لها إلا الجراح الذي تعرف يده العاقلة كيف تداوي من حيث تجرح فإذا كنت تخاف من الحقيقة كما يخاف البعض من منظر الدماء فلا تقرأ لأن السطور القادمة ليست لأصحاب العقول الضعيفة..
كلما أتأمل في توابع زلزال 25 يناير أتذكر الفنان يوسف وهبي وهو يصرخ في انفعال مسرحي (يالضربات القدر..ما الدنيا إلا مسرح كبير)! وحتى لا ينسى هؤلاء الذين حولتهم بعض الأقلام وبعض الشاشات إلى أبطال فاتحين أجبروا الشمس أن تشرق من مغربها أذكر بأن ما حدث لم يكن إلا كحادثة عبور أسراب الجراد للمحيط الأطلسي فبينما كانت بعض الدول تنام في أمان من هجمات الجراد جاءت عاصفة قوية عبرت بأسراب الجراد من المحيط إلى تلك الدول وبينما كان العرش وحراسه ينامون في وهم الخلود الأبدي جاءت عاصفة القدر لتجعل مظاهرة سلمية غالبا ما تموت قبل أن تولد جعلت منها ثورة شعبية أطاحت بمن فوق العرش ومن حول العرش ، كان هذا لأن سنة الله تقتضي أن يسبب الأسباب وقد سبب لها غباء السياسة وشرف الجيش وشجاعة الشعب فكانت بتلك الصورة التي صدمت العالم بأسره فلم يملك إلا المباركة والتصفيق ، أقول هذا وأصدق في قرارة نفسي أنني لا أسفه من أحد لأنني رأيت بعيني شعبا صدق حلمه وارتضى أن يموت من أجله وعندما تكون الحياة هي مهر الحرية فمن العار أن تشتريها حفنة دولارات أو وجبة (كنتاكي)! ولكني بالمثل لا أشتري بالحق الذي أعتقده رضا البعض أو سخطه لأنني لا أسمع إلا صوت العقل وإن حاصرني ضجيج التهليل والتصفيق وأغاني البطولة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ