لماذا يكرهون النقد؟
كتبهامشير عبد الحليم عبد الله ، في 17 أغسطس 2007 الساعة: 14:20 م
لماذا يكرهون النقد؟
لا أخفيكم سرا كم استفزني هذا الموضوع لأن الناظر بعين المنصف إلى الحالة التي آل إليها الأدب العربي عامة والشعر بصفة خاصة سينتهي به الأمر إلى حقيقة مؤسفة أن الأدب والشعر قد تحولا إلى سلعة كاسدة بلا جمهور يذكر إلا خاصة المثقفين هذا لأن الساحة قد خلت لأنصاف الشعراء ومدعي الأدب واختل ميزان النقد الذي قام على قولب مستوردة من الغرب فأصبح هم الناشئة بعثرة الكلمات الركيكة على السطور بغير هدى وهم هؤلاء النقاد توجيه بنادقهم نحو كل من تجرأ على الكتابة التي تخالف مناهجهم المستوردة!
من الوصف السابق لحالة الأدب من الممكن أن نضع أيدينا على إجابة السؤال المطروح لماذا يكرهون النقد؟ هذا السؤال يحتاج منا إلى مزيد من الصراحة مع النفس قلما نجدها في أيامنا هذه لأننا نقتنع بأن النقد معركة بين شاعر وناقد كلاهما يتمنى النصر ويخشى عار الهزيمة! المشكلة إذن ذات طرفين : شاعر وناقد
ولكي يتضح الأمر سأبني حديثي على كلا الطرفين:
أولا: ما يخص الشاعر
النقد ومصطلح الهدم والبناء
لقد نما إلى ذهن أناس كثر أن النقد – في أي لون من الفنون- ينقسم إلى نوعين : نقد بناء ونقد هدام وأصبحت تلك الفكرة بمثابة مسلمة أو نظرية يتشدق بها كل غير ذي صلة بالنقد وجوهر الخطأ في الفكرة أن ما هؤلاء يرون أن النقد البناء أن تظهر محاسن العمل – بل وتبالغ في مدحها أحيانا- أما فكرة إظهار العيوب وتنبيه صاحبها إليها تقابل بعنف وتشنج وقد يصل الأمر إلى خصومة تنتهي إلى المحكمة! وهذا ما يعرفه هؤلاء بالنقد الهدام ، الأمر كما يبدو مرتبط بعوامل نفسية في المقام الأول فكلنا نطرب لعبارات الثناء ولو كانت لمجرد النفاق والتزلف وتقرع آذاننا عبارات النقد ولو كانت صادقة مخلصة!
ولو رجعنا إلى فكرة ( الهدم والبناء ) يمكننا أن نغير هذا المفهوم لكي نعرف النقد تعريفا صحيحا فالنقد في جوهره هدم لأفكار أو مفاهيم باطلة وبناء المفاهيم الصحيحة ، من هنا يجب على الشاعر أن يفهم أمانة ما يكتب ويعرف أنه محاسب بما يقول لأن مهمته الرقي بذوق الجمهور وليس الانحطاط به فمن لا يحاسب بما يقول هو المجنون الذي يهذي كيف يشاء! فلو فهم الشاعر دوره الخطير لكان شريكا في عملية ( الهدم والبناء)
أنا أخطئ إذن أنا إنسان
قديما قال ديكارت " أنا أفكر إذن أنا موجود" ولو سلمنا بصدق مقولة ديكارت السابقة وبنينا عليها فرضا يقول : أن التفكير البشري يخطئ ويصيب فلابد بالضرورة أن نسلم بصحة المقولة " أنا أخطئ إذن أنا إنسان"!
ليس هذا بالطبع درسا في أصول المنهج الاستنباطي في التفكير ولكنني أعتقد أنه مدخل ضروري لكي يقبل كل أديب فكرة النقد لأعماله مهما كانت جيدة في نظره فنحن يسيطر علينا أسطورة النموذج المثالي الذي لا يخطئ فكون هذا لدى البعض نفور عنيف من النقد لأن مجرد عرض العمل الأدبي للنقد يعني لدى هؤلاء إهانة لهذا النموذج المثالي ، لو علم هؤلاء دور الناقد المنصف في الرقي بأعمالهم لقبلوا يديه وسعوا هم لكي يعرفوا رأيه! هكذا لابد أن يكون الفهم.
ثانيا: ما يخص الناقد
سر وفق ما أرى فلست أعلم مني
لماذا تسيطر تلك الفكرة على بعض النقاد الذين ينظرون إلى الشاعر كالتلميذ الذي يجب عليه أن يحفظ ما في كتابه المدرسي ولو كان خاطئا! لابد لهؤلاء أن ينزلوا عن قصورهم العاجية ويغمدوا سيوفهم كي يأمن أهل الشعر! ذلك فريق من النقاد وأما الآخر فهو شيبه به إلى حد ما إلى الصنف الأول وكنه يستورد كل قناعاته النقدية من الغرب فهو بذلك يطلب من الشاعر أن يتنفس الهواء برئتين غير رئتيه وأن يرى الدنيا بعينين غير عينيه هذا النوع أخطر لأنه ينتج في النهاية مسوخ غربية مشوهة لا شعراء يعبرون عن نبض الأمة العربية بصدق.
أنت مخطئ ولا تسألني لماذا!
أما ذلك الفريق الذي أعنيه بتلك العبارة هم الذين ينقدون لمجرد النقد أو ليقال فلان ناقد فهؤلاء مرضى بمرض خطير اسمه حب الظهور هذا ما يدفعهم إلى تصويب بنادقهم على الشعراء بلا هدى فهل رأيتم أعمى ينجح في التصويب؟! وأمثال هؤلاء من الأدعياء يستحقون النفي خارج الوسط الأدبي جزاءا بما أفسدوا. ماذا لو قبلنا بالحوار والنقاش المثمر الذي تذوب أمامه أعتى المشاكل؟
وفي النهاية تبقى كلمة:
إن كراهية النقد من أهم أسباب تخلف الأمم لأن حل المشكلة يبدأ باعترافنا بوجودها ، فيا أيها الشاعر ويا أيها الناقد وفروا على نفسكم عناء المعركة وتعاونوا معا على الارتقاء بالأمة…
شاركوني بآرائكم فهي تهمني جدا فلا تحرموني إياها.. وسلام عليكم
للمزيد حول أزمة النقد:
http://www.kwtanweer.com/articles/readarticle.php?articleID=73
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد أدبي | السمات:نقد أدبي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أغسطس 17th, 2007 at 17 أغسطس 2007 3:46 م
الى اخى العزيز الشاعر مشير النقد هو وسيله لبناء الشخص الذى يتمنى النجاح خاصة اذا كان النقد الموجه عبارة عن نقد باسلوب محترم فالكثير يرفض النقد وهذا حقه والكثير من ينتظر النقد ليعرف اخطائه ويعرف هل هو فى الطريق الصحيح ام الخطأ
وهنا مقوله جيده : تقبل اراء النقاد اليوم فربما تجتمعوا على الكثير فى الغد
اخوك اسامه صبحى
أغسطس 18th, 2007 at 18 أغسطس 2007 2:16 م
بل انت على صواب ولا تسالني لماذا:)
ساعود يا طيب
حتما ساعود وفي يدي قلمي الاحمر والاخضر والازرق ههههههههه
هكذا عودتنا ان نتسلح للتعليق بكل الاسلحة
تلميذ لك اسمه ايمن الركراكي
أغسطس 23rd, 2007 at 23 أغسطس 2007 7:50 ص
أتفق معك في هذه المقالة بنسبة 93.28 ههههه ، وهذه نسبة جيد جداً ، أليس كذلك! وهذا نقد بناء
عزيزي مشير، علمنا أساتذتنا أن أقتل ما يقتل الأدب هو السكوت عن الأدب… وإن عصر البارودي وشوقي والرافعي وجبران وطه حسين ومي زيادة والمنفلوطي وحافظ ابراهيم .. و و و … هو عصر واحد! فهلا سألنا أنفسنا كيف تجمع العمالقة في عصر واحد، وانقطع التعملق بعدهم؟
الجواب واضح. ليس لأن أبناء ذلك العصر كانوا أكثر ذكاءاً أو بداعاً من أبناء عصرنا هذا، ولكن لأن ذلك العصر كان عصر الحوار الثقافي، العصر الذهبي للجريدة العربية، العصر الذهبي للصالونات الأدبية، العصر الذهبي للمراسلات الأدبية، والعصر الذهبي للتنوع الأدبي والسجالات الأدبية (وأركز السجالات الأدبية، يعني اختلاف أفكار).
التناقض يتوضح عندما نقول بأننا نعيش اليوم ثورة إعلامية، ولا نجد أي حوار أدبي، ومن ذاك الذي يعبء بأمور الأدب.!!
النقد يا سيدي يتضمن تمييز الجيد من الرديء، والأجود من الجيد، وتوعية القارئ إلى عيوب قد يكون بغفلة عنها بقصد رفع ذوقه الأدبي.
والنقد مفيد للكاتب والشاعر، فبه يعلم أذواق الناس ويستفيد من خبرات الآخرين، وهل كان زهير في حولياته يستفتي الناس في قصائده إلا من أجل هذا؟ وهل كان زهير يستحي من أخذ المشورة وهو صاحب القصائد المشهورة؟؟
على الأديب أن يأخذ النقد بعين الاعتبار ويتفكر بهن دون تشنج ودون تكبر ( مهما كان الناقد قليل أدب … ههه) ما دام الناقد ينقده بالحجة والبرهان، وما دام الناقد متمكن من موضوع النقاش، وأما إن رأى غير ذلك فمن حقه أن يدافع عن عمله بالحجة والبرهان أيضاً.
للنقد آداب معلومة، لا تختلف عن آداب النصح والحوار في حياتنا اليومية، وشكراً على موضوعك الراقي.
أتمنى لك كل توفيق، مع مودتي
رامي السلام
أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 1:15 م
الاستاذ مشير
يري الناقد ان المشكله في المبدع و يرى المبدع ان المشكله في الناقد
و في بلدنا هذه يتوقف اسلوب النقد فيها علي معرفتك الشخصيه بالناقد
فقليل ما تجد ناقد محايد يتحدث بموضوعيه يظهر المزايا و يركز علي العيوب
اما المبدع فينظر الي ما يكتبه علي انه امر مسلم به و لا يتحمل رأى مخالف
اننا نحتاج الي ثقافه جديده او بالاحرا نحتاج الي مبدعين و نقاد جدد لا يعرفون
لغه التعصب الي فكره او شخص
تحياتي
أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 1:47 م
أستاذي أيمن في انتظارك في القريب وشكرا لك
أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 1:50 م
أخي رامي السلام سعيد انا بنسبة الخلاف بيننا كما سعدت بنبة لاتفاق لأنها علامة صحية جدا ويمككننا بالفعل أن نرتقي بالأدب لو غيرنا مفهومنا السلبي عن النقد ولكن المشكلة أن لدينا ثوابت ومفاهيم غبية تحتاج إلى تحطيم!
شكرا لك ومرحبا بك ناقدا وشاعرا وأخا عزيزا
أخوك مشير
أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 1:57 م
أستاذي العزيز محمد الناصري
أولا سعيد بتشريفك لي بعد طول غياب ستراني عندك في القريب
يبدو أنك قد اتفقت معي أن المشكلة ذات طرفين ناقد وشاعر واتفق معك تماما أننا في حاجة إلى هؤلاء النوعية من الذين لا يعرفون لغة التصب في الحوار وتلك اللهجة بالطبع لن يحتاجها من هو واثق من صحة رأيه من يستخدم منطق الإقناع لا الإرهاب!
تقبل محبتي وأهلا بك