لماذا يكرهون النقد؟
لا أخفيكم سرا كم استفزني هذا الموضوع لأن الناظر بعين المنصف إلى الحالة التي آل إليها الأدب العربي عامة والشعر بصفة خاصة سينتهي به الأمر إلى حقيقة مؤسفة أن الأدب والشعر قد تحولا إلى سلعة كاسدة بلا جمهور يذكر إلا خاصة المثقفين هذا لأن الساحة قد خلت لأنصاف الشعراء ومدعي الأدب واختل ميزان النقد الذي قام على قولب مستوردة من الغرب فأصبح هم الناشئة بعثرة الكلمات الركيكة على السطور بغير هدى وهم هؤلاء النقاد توجيه بنادقهم نحو كل من تجرأ على الكتابة التي تخالف مناهجهم المستوردة!
من الوصف السابق لحالة الأدب من الممكن أن نضع أيدينا على إجابة السؤال المطروح لماذا يكرهون النقد؟ هذا السؤال يحتاج منا إلى مزيد من الصراحة مع النفس قلما نجدها في أيامنا هذه لأننا نقتنع بأن النقد معركة بين شاعر وناقد كلاهما يتمنى النصر ويخشى عار الهزيمة! المشكلة إذن ذات طرفين : شاعر وناقد
ولكي يتضح الأمر سأبني حديثي على كلا الطرفين:
أولا: ما يخص الشاعر
النقد ومصطلح الهدم والبناء
لقد نما إلى ذهن أناس كثر أن النقد – في أي لون من الفنون- ينقسم إلى نوعين : نقد بناء ونقد هدام وأصبحت تلك الفكرة بمثابة مسلمة أو نظرية يتشدق بها كل غير ذي صلة بالنقد وجوهر الخطأ في الفكرة أن ما هؤلاء يرون أن النقد البناء أن تظهر محاسن العمل – بل وتبالغ في مدحها أحيانا- أما فكرة إظهار العيوب وتنبيه صاحبها إليها تقابل بعنف وتشنج وقد يصل الأمر إلى خصومة تنتهي إلى المحكمة! وهذا ما يعرفه هؤلاء بالنقد الهدام ، الأمر كما يبدو مرتبط بعوامل نفسية في المقام الأول فكلنا نطرب لعبارات الثناء ولو كانت لمجرد النفاق والتزلف وتقرع آذاننا عبارات النقد ولو كانت صادقة مخلصة!
ولو رجعنا إلى فكرة ( الهدم والبناء ) يمكننا أن نغير هذا المفهوم لكي نعرف النقد تعريفا صحيحا فالنقد في جوهره هدم لأفكار أو مفاهيم باطلة وبناء المفاهيم الصحيحة ، من هنا يجب على الشاعر أن يفهم أمانة ما يكتب ويعرف أنه محاسب بما يقول لأن مهمته الرقي بذوق الجمهور وليس الانحطاط به فمن لا يحاسب بما يقول هو المجنون الذي يهذي كيف يشاء! فلو فهم الشاعر دوره الخطير لكان شريكا في عملية ( الهدم والبناء)
أنا أخطئ إذن أنا إنسان
قديما قال ديكارت " أنا أفكر إذن أنا مو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ